حكاية المعلم صديق أحمد.. إمبراطور الحفلات في مصر.. والحاكم بأمره في مملكة الطرب
صنع نجومًا.. وقضى على آخرين.. وتزوج 18 مرة
طفل من جرجا وحلم في الأفق
في صعيد مصر، وتحديدًا في مدينة جرجا، وُلد صديق أحمد، طفلٌ عادي كغيره، حتى جاء اليوم الذي زارت فيه فرقة بهلوانات بلدته، فانقلب كيانه وسحره عالم الفن. لكن كيف يمكن لصبي من جرجا أن يصبح جزءًا من هذا العالم؟ كان السؤال يؤرقه لسنوات.
الهروب إلى القاهرة.. وبداية المشوار
عندما بلغ 17 عامًا، أقنع والده، الذي كان يملك ثلاث مراكب شراعية، بأن يصحبه إلى القاهرة، لكن الأب كان يخطط لتعليمه أصول التجارة، بينما صديق كان يخطط لحياته الفنية. وبمجرد وصوله إلى العاصمة، اختفى، وبدأ البحث عن طريقه في شارع الفن، حتى وصل إلى “دار التمثيل العربي” حيث كان الشيخ سلامة حجازي يقدم عروضه.
من بائع لبّ إلى موزّع إعلانات
لم يكن الدخول إلى عالم الفن سهلاً، فاضطر صديق للعمل في بيع اللب والخضار حتى يضمن قوت يومه، لكنه لم ينسَ هدفه. ومن خلال أحد معارفه، حصل على عمل كموزّع إعلانات لفرقة سلامة حجازي، ليبدأ أول سطر في رحلته الفنية.
نقطة التحول.. وأم كلثوم تدخل المشهد
بعد ثلاث سنوات من العمل موزعًا للإعلانات، بدأ صديق في شق طريقه نحو عالم الإنتاج وتنظيم الحفلات. وفي أحد الأيام، جاءه أحد مساعديه يخبره عن فتاة ريفية ذات صوت عذب. ذهب لسماعها، فأذهله صوتها. وبعد انتهائها، اقترب منها ليهنئها، فقالت له: “أنا اسمي أم كلثوم.”
اتفق صديق معها على إحياء حفلة بمسرح برنتانيا مقابل 8 جنيهات، وكانت الحفلة نجاحًا كاسحًا. تعاقد معها على حفلتين أسبوعيًا، وبدأت أرباحه تتضاعف حتى وصلت إلى 150 جنيهًا في الأسبوع، ليستمر تعاونهما 16 عامًا.
دعم يوسف وهبي.. ومحاربة عبد الوهاب
حين عاد يوسف وهبي من أوروبا برؤية مسرحية جديدة، رفضه أغلب المتعهدين، لكنه وجد في صديق داعمًا قويًا. تعاقد معه، وكان ذلك نقطة تحول أخرى في مسيرة صديق، حيث جنى أرباحًا ضخمة.
لكن على الجانب الآخر، كان محمد عبد الوهاب يسطع كنجم غنائي، ما أثار قلق صديق على أم كلثوم، فقرر محاربته بأسلوبه الخاص، حيث استأجر كل مسارح القاهرة وأغلقها في الأيام التي كانت تغني فيها أم كلثوم، ليضمن أن تبقى المنافسة لصالحها.
ثروة ضخمة وحياة مليئة بالمغامرات
تمكن صديق أحمد من جمع ثروة تُقدَّر بـ 100 ألف جنيه من الفن، لكنه كان يؤمن بأن “فلوس الفن لا تدوم”، فقرر أن يعيش الحياة بكل ملذاتها.
كان مفتونًا بالممثلة الأمريكية مارلين ديتريتش، وكان حلمه الزواج من امرأة تشبهها. تزوج 18 مرة بحثًا عن شبيهة لها، لكنه لم يجدها. وعن تلك التجربة قال: “اضطرتني تقاليد هذا الوقت إلى أن أتزوج 18 مرة بحثًا عن مارلين، ولكن دون جدوى.”
النهاية.. إرث لا يُنسى
المعلم صديق أحمد لم يكن مجرد متعهد حفلات، بل كان صانع نجوم وقاضيًا على آخرين. صنع أسطورة أم كلثوم، دعم يوسف وهبي، وحارب عبد الوهاب. عاش الحياة بطريقته، وترك وراءه إرثًا من الحكايات التي لا تُنسى عن عالم الفن في مصر.